بخور جدتي
ثمّةَ رائحةٌ لا تُنسى. تلك التي كانت تصعد من المبخرة حين تفتح جدّتُنا صندوقَها الخشبيّ، وتُخرج علبةَ بخورها الصغيرة، وتضعها على الجمر. تصمت الخيمة. ينتظر الشاي. ويستقرّ ذلك العطر، البطيءُ العميق، في طيّات المُلَحَّفة، وفي الشعر، وفي الذاكرة.
بخور جدّتي هو تحيّتُنا لأولئك النساء. لحركاتهنّ الدقيقة، ولعلمهنّ الصامت بالعطر، ولتلك الأناقة التي لم تكن تحتاج إلى كلمة.
قلبٌ من عودٍ وعنبرٍ وورد
صمّمنا هذا البخورَ حول ثلاث ركائز من العطر الشرقيّ: عودٌ كثيفٌ مُدخَّن، يمنحه عمقَه ونُبله؛ عنبرٌ دافئٌ راتنجيّ، يحتضن ويُهدّئ؛ ووردةٌ رقيقة، تكاد تكون خجولة، تُذكّر بحدائق الطفولة وتُلطّف الطابعَ الخشبيّ للعود.
ثلاثُ نفحات. ثلاثةُ أجيال. توقيعٌ واحد.
روتينٌ، لا مجرّد منتج
بخور جدّتي يُعاش. تُشعَل قطعةُ فحم، وتُوضع بضعُ حبّاتٍ على الجمر، ويُترك الدخانُ المعطّر يسكنُ البيت. لاستقبال ضيف. للاستعداد ليوم الجمعة. لتعطير مُلَحَّفة. لاستعادةِ لحظةٍ واحدة من لفتة تلك التي علّمتنا كيف يكون شكلُ الحبّ.


